بالرجوع إلى الكتاب والسنة نجد أن هناك أربع فئات عمرية ذات صلة بالاطفال والشباب، وهي كما يلي:
(1) سنتان - وهي المدة المقررة لمن يريد اتمام الرضاعة، وذلك لقوله تعالى ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ ([1]) فجعل تمام الرضاعة عامين.
(2) سبع سنوات - وهي بداية سن التمييز التي يؤمر فيها الطفل بالصلاة، وذلك لقوله r {مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع}([2]).
(3) عشر سنوات - وهي بداية سن التأديب للطفل على تركه الصلاة، وذلك كما هو مبين في الحديث السابق.
(4) خمس عشرة سنة - وهي سن التكليف في الاسلام. والدليل على هذا ما رواه نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "عرضني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني. قال نافع فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة فحدثته هذا الحديث، فقال: إن هذا لحد بين الصغير والكبير، فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة، ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال" ([3])
وأخيرا: إحدى وعشرون سنة: قد يفهم من قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُواْ الْيَتَامَىَ حَتّىَ إِذَا بَلَغُواْ النّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾([4]). بأن الشرع رتب على بلوغ سن التكليف أحكاماً تنقل الشاب إلى مصاف الرجال وأحوالهم فالشاب حين يبلغ سن التكليف فله جميع أحكام الرجال ومن ذلك استحقاق الشاب لماله وزوال حكم اليتم عنه وذلك أنه حين يرث مالاً من غيره فإنه لا يعطى إياه وهو صغير، فحين يبلغ سن التكليف، يختبر فإن كان يحسن التصرف في المال أعطي نصيبه منه. ومن هذا يمكن استنباط أن بعض الملكلفين قد لا يحسن التصرف في بداية بلوغة سن الخامس عشرة سنه. هذا وقد ورد أن السن التي يتم فيها منح الشباب والأبناء استقلالية في قرارات حياتهم الاجتماعية والعلمية والعملية هو سن الحادية والعشرون، حيث ينسب إلى الخليفة عبدالملك بن مروان أنه قال: (لاعب ابنك سبعاً، وأدبه سبعاً، وآخه سبعاً، ثم ألق حبله على غاربه) ([5]).
الفئات العمرية للتصنيف الإسلامي المقترح
عطفا على ما ورد في التأصيل الشرعي فإن التصنيف الإسلامي المقترح لحماية الأطفال والشباب من خطر الألعاب الإلكترونية سيعتمد الفئات العمرية 2، 7، 10، 15، و21. مع الأخذ بعين الإعتبار وجوب استبعاد جميع المخالفات الدينية، والمالية، والعقلية، والمخالفات المتعلقة بالعرض والنسب، وبالذات تلك المخالفات الموضحة في توصيف المحتوى التي تم بيانها في موضع سابق من هذه الدراسة. وبتعبير أخر فإن التصنيفات العمرية الخاصة بالتصنيف الإسلامي المقترح تتفاوت فقط في درجة ومستوى المخالفات النفسية/الحياتية التي تتسم بالعنف أو الخوف والرعب. أما فيما يتعلق بالمخالفات الدينية، والمخالفات العقلية، والمخالفات المالية، والمخالفات المتعلقة بالعرض والنسب فإنه لا مكان لها في التصنيفات العمرية الخاصة بنظام التصنيف الإسلامي لبرمجيات الألعاب الإلكترونية.
والتأصيل الشرعي لهذا التوجه، هو ماورد عن ابن عمر رضي الله عنهم الذي تمت الإشارة اليه سابقا عند الحديث عن سن التكليف في الاسلام (سن الخمس عشرة). حيث يستفاد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما بأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو خير الناس تعليماً وتربية كان يعامل الشباب البالغين كما يعامل سائر الرجال، ففي الجهاد الذي يكون فيه الخوف والفزع والقتل وإراقة الدماء، والذي لا يحتمله إلا الأشداء من الرجال كان صلى الله عليه وسلم يأذن للشباب الذين تأهلوا له بالمشاركة فيه مع المسلمين شأنهم شأن سائر الرجال.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق